الشيخ الأصفهاني

56

حاشية المكاسب

ويستحق الرد والأرش ، إلا أن التأمل يقضي بما احتمله في الجواهر من كون المورد من تبعض الصفقة ، فإن قوله ( يجد فيه درديا ) بقرينة قوله ( يكون الدردي في الزيت ) أن المبيع فيه الدردي ، بخلاف قوله ( فوجد فيها ربا ) أي وجد في العكة ربا ، وكذا قول البائع ( إنما بعته منه حكرة ) أي جمعا وجملة فإنه ظاهر في كون ما في العكة سمن ورب ، لا سمن معيب بما فيه من الرب ، والله العالم . ومنها : أن ظاهر الروايتين من قوله ( فيجد فيه درديا ) وقوله ( فوجد فيها ربا ) أن وجودهما غير معلوم حال البيع ، وأن المبيع هو الزيت والسمن المرتفع عنهما الجهالة بوزنهما على النهج الذي يعرف وزن المظروف في سائر الموارد ، والعلم بوجودهما بعد العقد لا يوجب فساد العقد رأسا ، وإن تبين أن الرب مثلا بحيث يساوي السمن ويندرج تحت عنوان التبعض للصفقة ، ولا ينافي ما في الرواية الأولى من التفصيل بين العلم وعدمه مع فرض الصحة على أي تقدير ، لأن العلم بكلي هذا الأمر لا ينافي اعتقاد أن مجموع ما في الزق زيت ، أو ما في العكة سمن . ومنه يظهر أنه لا موجب للاستشكال في الصحة حتى بملاحظة الرواية المفصلة بين العلم وعدمه مع فرض الصحة مطلقا ، نعم إنما يشكل إذا كان المورد من باب التبعض وعلم من الأول بوجود الرب ، فإن وزن السمن وهو المبيع في فرض العلم مجهول لا يجديه ما ذكر في الاندار للظرف . وما أفاده ( قدس سره ) في المتن من وجوه الصحة وإن كان صحيحا ، إلا أن الصحة بوجه من الوجوه مفروغ عنها في مورد الروايتين وفي كلمات الأصحاب ، فلا موقع إلا لدفع توهم الاشكال في صورة العلم بالدردي أو الرب ، وقد عرفت أنه فيما إذا كان الدردي والرب موجبا لادراج المبيع في المعيب ، فلا فرق بين العلم بهما والجهل بهما ، فإن اللازم معرفة المبيع - وهو المعيب - وإن لم يعرف وزن الخالص بعد تخليص المبيع ، وإذا كان الدردي أو الرب بحد يعد في قبال الزيت أو السمن فمع الجهل بكون ( 1 ) وزن المبيع معلوما دون صورة العلم .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر أنها ( يكون ) .